الصحافي لورانس رايت: المباحث الفيدرالية الأميركية اف بي آي تتنصت على مكالماتي
Table of Contents:
مؤلف كتاب «سقوط البرجين» لـ«الشرق الأوسط» : أجريت أكثر من 600 مقابلة واستغرقت في كتابته 5 سنوات
* كان هذا السؤال الذي كنت أعتزم طرحه، هل أعاد غزو العراق سريان الدماء الجديد في عروق القاعدة؟ ـ نعم، لقد أعادهم من جديد إلى الحياة، فلقد منح القاعدة قضية وسببا جديدَين للنضال من أجلهما، كما منحهم دولة جديدة للتدرب بها، فضلا عن اجتذاب آلاف الشباب المسلم للجهاد.
* ما تقييمك للخطوات التي اتخذها الرئيس أوباما في الحرب على الإرهاب وإغلاق معتقل غوانتانامو؟
ـ أعتقد أنه يقف في نقطة صعبة للغاية، فهو يتعامل مع واقع صُنْع إدارة بوش لبعض الأخطاء الكارثية، ومثال على ذلك أن يكون من الصعب للغاية تقديم هؤلاء المعتقلين إلى المحاكمة. وذلك على أساس أنهم تعرضوا للتعذيب، وبالتالي سيكون من الصعب للغاية أن يمثلوا أمام القضاء، والاستفادة من اعترافاتهم التي تم انتزاعها تحت وطأة التعذيب، وأعتقد أن الإرهابيين يخشون من أن يتم جلب أعضاء القاعدة في ولاياتهم، إلا أنني أعتقد أن هذا سوف يحدث، وأعني من هذا أنه سيتم إغلاق غوانتانامو، وسيتم إرسال هؤلاء المعتقلين إلى سجون شديدة الإجراءات الأمنية في الولايات المتحدة. إن هذا مأزق كبير للمشكلة القانونية، كما أنها تعكس الخزي والعار على مؤسساتنا بسبب القرارات التي تم اتخاذها خلال إدارة بوش.
* رأينا الرئيس أوباما يعين داليا مجاهد أخيرا لتكون مستشارته للشؤون الإسلامية، فهل تعتقد أن ظاهرة الإسلامو فوبيا ما زالت كامنة في المجتمع الأميركي؟ وهل تعتقد أن أميركا ما زالت تجد من الصعب التفريق بين الإسلام والإرهاب؟ ـ مما لا شك فيه أن ظاهرة الإسلامو فوبيا ما زالت موجودة حتى وقتنا الحالي، إلا أنني أعتقد أنها تضاءلت كثيرا. لقد رأينا ظاهرة الإسلامو فوبيا خلال الانتخابات الرئاسية، عندما حاول المعارضون التركيز كثيرا على اسم الرئيس الأوسط. وبصدق، لم يكن لهذا أي تأثير. وفي الحقيقة لدي أصدقاء يوقعون الخطابات باستخدام اسم حسين. كما أن لي صديقا سمى ابنه حسين، فهذه هي أميركا. إنها نقيض ما يمكن أن تتوقعه. لقد ارتأى أغلب الأميركيين أن أصول أوباما تُعتبر كنزا لفهم العالم الإسلامي. وأنا أترقب ما سيقوله في مصر يوم الرابع من يونيو (حزيران).
* بعد أحداث سبتمبر (أيلول) صدرت مئات الكتب والمقالات، ومنها ما هو من تأليفك. هل تعتقد أن هذه الكتب والمقالات أدت إلى زيادة الوعي بالإسلام؟
ـ نعم، ما من شك في هذا. ويمكن القول إن هذا في صالح أميركا إذا ما حدث، فالشعب يحاول فهمه. لقد أضحت المدارس تضم الدراسات العربية والشرق أوسطية، وهناك آلاف الأفراد الذين باتوا يكتبون على خلفية علم ودراية عن هذه القضية، كما تُعَدّ العملية التعليمية مفيدة للغاية بشأن محاولة مساعدة الأميركيين في فهم خلفية هذه الحركة، ولماذا هاجموا أميركا. ولا يتوصل الجميع إلى هذه النتيجة، إلا أن أغلب الأميركيين على الأقل بدأوا في إطلاع أنفسهم حيال هذا الأمر.
* هل تعتقد أنه سيأتي اليوم الذي يتولى فيه الجيل الثالث أو الرابع من العرب في أميركا رئاسة الاستخبارات المركزية الأميركية؟
ـ أحب أن يحدث هذا، فهناك بعض المجالات التي أخفقت المجتمعات الاستخباراتية الأميركية فيها حقا. وثمة تحيز حيال تعيين المسلمين، لا سيما مهاجري الجيل الأول. إن أحد أبطال كتابي كان علي صوفان، من بيروت، وهو مهاجر إسلامي من الجيل الأول، وكان عميلا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وكان على مشارف وقف هجمات سبتمبر (أيلول) أكثر من أي شخص آخر. وهو أحد العملاء التسعة ممن يتحدثون العربية. والآن لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي 9 أفراد يتحدثون العربية، ومع ذلك فإنهم يتحدثون بالقدر الكافي الذي يمكّنهم من طلب الإفطار، لكن ليس بالدرجة الكافية التي تمكنهم من استجواب أي شخص.
* هل ينحدر هؤلاء التسعة من أصول عربية أم أنهم أميركيون تماما؟
ـ إنهم من الجيل الثاني، وقد كان من الخطأ فعليا عدم الوثوق بهؤلاء الأفراد ممن يمكنهم فعليا مساعدتنا. وينطبق هذا الامتعاض على اللغات والعرقيات الأخرى أيضا، مثل الأوردو. وفي أميركا يوجد فعليا من يتحدث هذه اللغات وبطلاقة، إلا أن القضية برمتها تتعلق بنفور الوكالة عن توظيفهم لديها.
* ما تقييمك لإصلاح الاستخبارات المركزية الأميركية بعد رحيل بوش، علاوة على رئيس الوكالة الجديد ليون بانيتا؟ هل تعتقد أنهم يقومون بالصواب حاليا للتقدم إلى الأمام؟ ـ أعتقد أنه من المبكر للغاية التحدث عن هذا، لقد التقيت بانيتا، وأعتقد أنه رجل جدير بالاحترام، كما أنه يحظى بسمعة جيدة كسياسي من كاليفورنيا، كما أنه إنسان للغاية وحكيم، أما بشأن تغيير الاستخبارات المركزية التي دوما ما كانت تقاوم التغير، فمن المبكر للغاية الحديث عن هذا.
* من وقت إلى آخر نسمع الإسلاميين والإخوان المسلمين وهم يهتفون بالشعارات المنادية بعدم شراء البضائع الأميركية، فما رأيك في هذا؟
ـ أعتقد أن هذه طريقة أفضل بكثير من العنف، فالتظاهر يمثل استجابات ديمقراطية للغاية، قد لا أتفق معهم، إلا أنني بالتأكيد لن أعارض أساليبهم.
* متى تعتزم ترجمة بعض كتبك إلى العربية؟
ـ من المفترض أن يتم ترجمتها، وهناك دار نشر في القاهرة تُدعى «الكلمة العربية»، ومن المفترض أن لديهم كتاب «سقوط البرجين» بعد ترجمته إلى العربية العام الماضي، إلا أن هناك ما يدعو إلى التساؤل: لماذا لم يظهر حتى الآن؟
الشرق الأوسط




